تخطَّ إلى المحتوى

التقنية والأجهزة

لماذا نقيس رطوبة التربة على عمقين وليس عمقًا واحدًا

مستشعر واحد قرب السطح يعطي رقمًا صحيحًا عن مكان لا يهم. المستشعر الثاني عند قاع منطقة الجذور هو الذي يخبرك إن كنت تفرط في الري.

نُشر في 20 يوليو 2026 قراءة 6 دقائق

أغلب منظومات الري الذكي المعروضة تركب مستشعر رطوبة واحدًا على عمق 20 إلى 30 سنتيمترًا، وتبني عليه قرار فتح المحبس. الرقم الذي يعطيه هذا المستشعر صحيح تمامًا، والمشكلة ليست في دقته بل في أنه يجيب عن سؤال غير السؤال المطروح.

الرطوبة السطحية تتغير بسرعة كبيرة: تتبخر بعد ساعات من الرية، وترتفع فورًا مع أي رشة، وتتأثر بظل المجموع الخضري وبحرارة النهار. فإذا اتُّخذ قرار الري من هذه القراءة وحدها، فالنتيجة نمط معروف: ريات قصيرة ومتكررة تبقي السطح رطبًا وتترك قاع منطقة الجذور جافًا تدريجيًا، فتنمو الجذور سطحية ويصبح المحصول أشد حساسية لأي انقطاع.

المستشعر الثاني عند 45 إلى 60 سنتيمترًا - بحسب عمق جذور المحصول - يجيب عن السؤال الآخر: هل تجاوز الماء منطقة الجذور؟ ارتفاع الرطوبة عند هذا العمق بعد انتهاء الرية بساعتين إلى أربع ساعات هو الدليل المباشر على التسرب العميق، وهو الفاقد الذي لا يراه أحد لأنه يحدث تحت الأرض ولا يترك أثرًا على السطح.

القراءتان معًا تعطيان قاعدة تشغيل بسيطة ومفيدة: ابدأ الري حين تهبط الرطوبة السطحية تحت حد الإجهاد المحدد للمحصول، وأوقفه حين يبدأ المستشعر العميق في الاستجابة. هذه القاعدة وحدها تلغي الجزء الأكبر من الإفراط في الري، وهي قابلة للتطبيق بمستشعرين لا بعشرة.

يضيف الفرق بين القراءتين معلومة ثالثة بلا تكلفة: سرعة نزول جبهة الرطوبة تصف التربة نفسها. في التربة الرملية يستجيب المستشعر العميق خلال دقائق، وفي الطينية الثقيلة قد يتأخر ساعات. هذا هو ما يحدد طول الرية وعدد الفترات في اليوم، وهو معطى محلي لكل قطعة أرض لا يمكن نقله من كتالوج.

ملاحظة تركيب لا تقل أهمية عن النظرية: يجب أن يكون المستشعران في العمود الرأسي نفسه وعلى المسافة نفسها من النقاط، وأن يُدفن الكابل بعناية ويُحدَّد الموضع بعلامة ظاهرة. أكثر أسباب البيانات الرديئة التي نصادفها ليست عطل المستشعر، بل مستشعر رُكِّب على بعد نصف متر من النقاط ثم أُبعِد أثناء عملية عزيق.